من هو الرئيس علي سالم البيض؟
شارك الخبر

يافع نيوز – إرم
توفي، امس السبت، رئيس اليمن الجنوبي الأسبق علي سالم البيض، عن عمر ناهز 86 عامًا، ليغيب أحد أكثر الشخصيات السياسية جدلًا في تاريخ اليمن الحديث، رجل جمع بين دور «مهندس الوحدة» و«قائد مشروع فك الارتباط »، وبقي اسمه حاضرًا في قلب التحولات الكبرى التي شهدها جنوب اليمن لعقود.

وُلد البيض في 10 فبراير/شباط 1939، بقرية معبر في مديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، حيث تشكّل وعيه السياسي والاجتماعي مبكرًا. تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة غيل باوزير، قبل انتقاله إلى عدن عام 1956 لاستكمال دراسته الثانوية، وهناك بدأ نشاطه السياسي والطلابي، وانتُخب رئيسًا لاتحاد الطلبة الحضارم.

وفي عام 1963، سافر إلى القاهرة لدراسة الهندسة، وانخرط في اتحاد الطلبة اليمنيين، كما تلقى دورات عسكرية في سلاح المهندسين والصاعقة، في مسار عكس تداخلاً مبكرًا بين العملين السياسي والعسكري.

ومع اندلاع الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، برز البيض قائدًا للعمل العسكري في حضرموت، ثم للعمل الفدائي في عدن، قبل أن ينتقل إلى تعز سكرتيرًا للجنة العسكرية في مكتب الجبهة القومية، ومشرفًا على جبهة ردفان.

عقب الاستقلال في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1967، عُيّن وزيرًا للدفاع في أول حكومة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ثم تولّى عددًا من المناصب، بينها وزارة الخارجية، ووزارة دولة لشؤون الرئاسة، ومحافظ حضرموت، إضافة إلى حقائب التخطيط والحكم المحلي، في مسار عكس صعوده داخل هرم الدولة والحزب.

فكريًا، انتمى البيض إلى حركة القوميين العرب، وأسهم في تأسيس فرعها في حضرموت، وكان من أبرز قيادات الجبهة القومية التي تحولت لاحقًا إلى الحزب الاشتراكي اليمني، الحاكم في الجنوب .

وفي عام 1976، دخل المكتب السياسي للجبهة القومية، قبل أن يُقصى من مناصبه في عهد عبدالفتاح إسماعيل على خلفية صراعات داخلية، ليعود إلى واجهة المشهد عقب أحداث يناير/كانون الثاني الدامية عام 1986، حيث انتُخب أمينًا عامًا للحزب الاشتراكي، وهو المنصب الأعلى في الدولة آنذاك.
بلغ البيض ذروة حضوره السياسي في 22 مايو/أيار 1990، حين وقّع اتفاقية الوحدة ممثلًا عن الجنوب مع الرئيس علي عبدالله صالح، ليشغل منصب نائب رئيس مجلس الرئاسة في الدولة اليمنية الموحدة.

غير أن الخلافات السياسية والعسكرية سرعان ما تفجّرت، ليعلن البيض في 1994 فك الارتباط وقيام دولة الجنوب مجددًا، وانتُخب رئيسًا لها، إلا أن التجربة لم تدم سوى أيام، عقب تحرك القوات الموالية للرئيس صالح لفرض ما وُصف بـ«الوحدة بالقوة».

ومنذ ذلك الحين، غادر البيض المشهد الرسمي، ليصبح لاحقًا رمزًا سياسيًا للتيار المطالب بإنهاء الوحدة واستعادة دولة الجنوب.

أخبار ذات صله