«شماعة الإمارات»… حكاية تتكرر كلما تعثّر الإخوان

د.ياسر اليافعي

كلما خسر الإخوان معركة سياسية أو عسكرية، أو تراجع حضورهم في الشارع، يخرج الاتهام الجاهز، #الإمارات هي السبب، تتغير البلدان والسياقات، لكن الرواية تبقى واحدة. هذه ليست مصادفة، إنها طريقة للهروب من الأسئلة الصعبة، ولإشغال الجمهور بضجيج على منصات التواصل بدل مواجهة الحقائق على الأرض.
#مصر كانت نقطة البداية، بعد احتجاجات 30 يونيو 2013 وعزل محمد مرسي، انفجرت حملات اتهامٍ على وسائل التواصل تُحمّل الإمارات كل ما جرى، وتختزل المشهد المعقّد في «مؤامرة خارجية». سهلٌ أن نتهم، لكن الأصعب أن نعترف بأن قطاعًا واسعًا من المصريين رفض حكم الجماعة وطريقة إدارتها.

ثم جاءت ليبيا. كلما تقدّم الجيش الوطني على الأرض، أعادت منصات الإخوان تشغيل الأسطوانة ذاتها: الإمارات وراء كل شيء. بدل قراءة أسباب فشل مشروعهم السياسي، جرى تعليب الأزمة في رواية واحدة تسهّل تعبئة الأنصار وتمنع أي مراجعة داخلية.

وفي اليمن، بعد تحرير الجنوب من مليشيا الحوثي وبدء مواجهة الإرهاب وشبكات الفوضى، صعّدت المنصات المحسوبة على الإخوان اتهاماتها للإمارات، حتى وصلت إلى قصص عن «نهب سقطرى». مع أن التحالف العربي تحرك بطلبٍ رسمي، وكانت عملياته علنية وترافقها مسارات إنسانية وتنموية يعرفها الناس على الأرض.

اليوم تُعاد القصة في السودان: نفس الكلمات، نفس الاتهامات. لكن الحقيقة الواضحة أن «قوات الدعم السريع» تأسست في عهد النظام السابق وكانت جزءًا من بنيته الأمنية لسنوات. جذور الأزمة سودانية بالدرجة الأولى، ولا تُحلّ بنقل المسؤولية إلى الخارج.

لماذا يُعاد تدوير هذه السردية؟

الهروب من المسؤولية: تعليق الخسارة على «الآخر» يعفي التنظيم من محاسبة نفسه وتعديل خطابه.

تعبئة سريعة عبر السوشيال: ضجيج و«ترند» يسبق الدليل، ويحوّل الشكوك إلى «حقائق» في عين المتلقي.

تحويل النقاش: بدل السؤال «كيف نصلح الداخل؟» يصبح السؤال «من نتهم اليوم؟».

إضعاف المؤسسات الوطنية: تصوير الجيوش والتحالفات الرسمية كـ«وكلاء» يهز ثقة الناس، ويطيل أمد الفوضى.

ما الذي تقوله الوقائع؟

في #السودان، تشكل «الدعم السريع» ونموه قرار داخلي قديم؛ أي أن الأزمة محلية الجذور.

في اليمن، تدخل التحالف جاء بطلب الحكومة، ورافقت المعارك مشاريع إغاثة وخدمات يلمسها المواطنون.

في مصر وليبيا، اختيارات المجتمع ومؤسسات الدولة كانت العامل الحاسم، لا «فاعل خارجي واحد».

الخلاصة

الهجوم على الإمارات وقيادتها لن يغيّر الحقائق على الأرض. الاتهامات لا تبني دولة، ولا تُقيم مستشفى أو مدرسة، ولا تُنهي حربًا. ما يصحّ في النهاية هو ما تؤسّسه الدول من مؤسسات وقانون، وما تنتجه المجتمعات من توافقات ومراجعات صادقة.

وكما خمدت حملات الاتهام في مصر وليبيا واليمن أمام ثقل الواقع، ستخمد حملة السودان أيضًا.

الدعاية قد تربك المشهد لبعض الوقت، لكنها لا تصنع شرعية ولا تنتج حلاً. الطريق الحقيقي يبدأ من الداخل: اعترافٌ بالأخطاء، وإرادة إصلاح، واحترامٌ لعقول الناس. أما «شماعة الإمارات»، فلن تغيّر نتيجة مباراة خاسرة.