ما لم يقله الزميل سلطان البركاني

 

كتب – د. عيدروس نصر ناصر النقيب.
كرس الصديق والزميل النائب سلطان البركاني / رئيس مجلس النواب اليمني كلمته في مهرجان المخا للذكرى الرابعة لمقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وزميله عارف الزوكة على أيدي حلفائهم السابقين (الجماعة الحوثية) وأشهد أنني وأنا أستمع إلى الأخ سلطان أنه كان خطيباً متفوقاً، رغم معرفتي له كمتحدث ماهر ومحرض قوي من خلال أحاديثه المطولة في جلسات البرلمان.
خطاب الأخ سلطان لم يأت باسم موقعه البرلماني كرئيس لمجلس نواب يمثل كل الطيف السياسي اليمني بل احتفظ بمكانته السابقة كرئيس للكتلة البرلمانية للمؤتمر (رغم تفكك المؤتمر إلى عدة مؤتمرات والكتلة إلى عدة كُتَل).
لسنا بصدد تقديم الرأي حول ما يسميه الإخوة في مؤتمر الخارج بثورة 2 ديسمبر ولا بصدد تشريح وتفكيك العوامل والحيثيات التي أدت بالحوثيين إلى تصفية حليفهم ومن سلمهم صنعاء وبقية المحافظات الشمالية وغززهم بالحرس الجمهوري وسلاح الطيران ومخازن الأسلحة في “عطان” و”نقم” و”ريمة حميد” وغيرها وأهداهم كل الجيش الشمالي لكنني سأتوقف عند نقطتين أو ثلاث مما تعرض له (وما لم يتعرض له) الأخ سلطان:
•   كشف رئيس مجلس النواب اليمني عن أمر في غاية الخطورة من عدة نواحي: وهو أن “السفير الأمريكي وعندما كانت “الجيش الوطني” عند فرضة نهم قد أبلغ رئيس الوزراء حينها (أحمد بن دغر) بأن صنعاء خطٌ أحمر”، لكنه لم يقل لمستمعيه ماذا كان رد الأخ رئيس الوزراء حينها على حديث السفير الأمريكي هل امتثل معاليه لأوامر السفير أم تمرد عليها، خصوصاً وإن الأخ بن دغر شديد التشبث بالوطنية والسيادة والوحدة اليمنية.
والأهم من هذا أن رئيس البرلمان اليمني لم يقل لنا هل إن السفير الأمريكي هو من أمر قوات “الجيش الوطني ” بتسليم فرضة نهم ومديريات مأرب الأثنتي عشر وكامل محافظة الجوف ومديريات البيضاء الشمالية ومديريات بيحان الثلاث للحوثيين خلال أقل من أسبوع والتوجه إلى شقرة وقرن الكلاسي بأبين ؟؟
• لم أكن أتوقع من الزميل النائب البرلماني سلطان البركاني أن يتوجه بأي تحية أو شكر أو تقدير أو ثناء على قوات الدعم والإسناد والأحزمة الأمنية والنخب الأمنية الجنوبية وكل أبناء الجنوب الذين حرروا أرضهم من دنس الحوثيين (وحلفائهم) في أقل من  مائة يوم والذين تصدوا لعناصر القاعدة وداعش وحرروا محافظاتهم منها، لكنني كنت أتوقع منه (ولو من باب البرهان على تمسكه ومن يمثلهم بوحدة اليمن) أن يشير إلى ما ألحقه الانقلابيون من دمار وخراب وما تسببوا به من ضحايا بشرية في مدينة عدن وبقية المدن والمحافظات التي وصلت أياديهم إليها، حتى لو نسب هذا للحوثيين وحدهم ولم يشر إلى حلفائهم، لكن تحاشي الزميل رئيس مجلس النواب (ذي العمر المديد) للتعرض لهذه الحقيقة المعترف بها من قبل أعداء وأصدقاء الشرعية على السواء يطرح أمامه أسئلة كثيرة لا أدري إلى أي مدى ننتظر منه أن يرد عليها.
• مثابرة الإخوة أتباع الرئيس السابق على لعن الجماعة الحوثية والحديث عن جرائمها، لا يمكن فهمه على إنه موجه للذين تصدوا لهذه الحركة وانقلابها البغيض، فهؤلاء قد أقنعتم أفعالها الشنيعة وجرايمها الملموسة في كل موظئ قدم وصلت إليه ولم يعودوا بحاجة إلى من يقنعهم ببشاعة وإجرام هذه الجماعة، لكن السؤال الموجه لورثة الرئيس السابق: ماذا تسمون الشهداء الذين سقطوا على أيدي قواتكم عند ما كنتم متحالفين مع الحوثيين، وماذا تسمون تسليم قواتكم لصنعاء ومحيطها من محافظات الشمال وتسليم لحج وعدن ومكيراس وبيحان مجانا عندما كنتم حلفاء لهذه الحركة المقيتة، وماذا ستقولون لأهالي الضحايا من أنصاركم عندما سقطوا وهم يشاركون الحوثيين غزوهم لمدن وأرياف المحافظات في الشمال والجنوب؟
الشعب اليمني في الشمال والجنوب لا يطلب منكم شتما وقذفا وتشهيرا بالحوثيين والمشروع الإيراني في اليمن والجزيرة العربية فقد سبقكم إلى هذا بسنين، لكنه يطلب منكم الاعتذار عن تمكين هذه الحركة البغيضة التي أطاحت بكل المعاني التي ظللتم تتغنون بها ثم سلمتموها لهؤلاء القادمين من كهوف القرون الوسطى، ثم تأتون لتعضوا أصابع الندم  وتذرفوا الدموع على ما فعلته أيديكم.
ملاحظة:
للإنصاف كنت قد التقيت الزميل سلطان البركاني في إحدى الفعاليات في العاصمة الألمانية برلين، قبل مقتل الرئيس صالح بأكثر من عام، وقبل أن يعلن صالح فك ارتباطه بالحوثيين، بل وقبل أن ينتخب الأخ سلطان رئيسا للبرلمان بطبيعة الحال، ودار بيننا حديثا حول أشياء كثيرة، وحينما سألته عن صنعاء والأوضاع هناك، قال لي لا خير ينتظر لليمن طالما بقي الحوثيون على رأس المشهد.