fbpx
الرد على رسالة الرئيس البيض من الواقع والوثائق

  الرد على رسالة الرئيس البيض من الواقع والوثائق

د. عبيد البري

أثارت الرسالة التي وجهها الرئيس علي سالم البيض إلى المجلس الأعلى للحراك الجنوبي استياءً واسعاً في أوساط الشعب الجنوبي حيث جاءت على غير ما وعد به من قبل بقوله : ” أنا معكم ولست مسلطاً عليكم ” ، وبينت الرسالة أن الرئيس كان خلال الفترة الماضية بعيداً عن ما يعتمل من فعل ثوري وسياسي في الجنوب ، وعن الوضع السياسي المحيط بالثورة الجنوبية . فكان موضوع الرسالة  تأجيل انعقاد مؤتمر مجلس الحراك الاعلى إلى أجل غير مسمى ! ، وتم نشرها على قناة عدن لايف في 26 سبتمبر ، قبل انعقاد المؤتمر بـ4 أيام فقط ، ومؤرخة 17 سبتمبر 2012م .

يقول البيض في رسالته أنه استخلص واستنتج حقائق موضوعية بعد إطلاعه على كل ما جرى خلال الفترة الماضية وكذا إطلاعه على وثائق متعددة من ” أطراف مختلفة ” في المجلس الأعلى .

 وحدد الحقائق الثلاث في :

 (أولا) عدم الجاهزية  التنظيمية لعقد المؤتمر .. حيث أشار أن ذلك يتجلى من خلال ضعف التحضير وغياب الارشاد التنظيمي .

 (ثانيا) عدم وضع لائحة لصلاحيات المؤتمر العام وكيفية انعقاده .

 (ثالثا) ان الاجواء السائدة في قيادة المجلس الاعلى للأسف الشديد لا تؤهل لعقد مؤتمر للمجلس اطلاقا . ويؤكد أنها تؤهل سلبا لإعادة انتاج ثقافة الاقصاء والتناقضات والانقسامات .

وأشار السيد البيض إلى 8 نقاط حرصا منه الى عدم تمزيق المجلس الأعلى للحراك ، أكد فيها على : (1) ضرورة تأجيل المؤتمر  “المزمع التحضير له !” . (2) العمل على تعزيز دور القيادة المنظمة والعمل المؤسسي في فروع المجلس الأعلى . (3) استمرار العمل النضالي في المجلس الأعلى على ضوء مشاريع الوثائق السياسية . (4) تعزيز علاقات المجلس الأعلى بقوى التحرير والاستقلال واستمرار الحوار مع كل هذه القوى . (5) تشجيع منظمات المجتمع المدني حتى تعقد لقاءاتها واجتماعاتها وفك ارتباطها بمنظمات الاحتلال وإشراكها في الحوارات . (6) العمل على تشكيل مجموعة أكاديمية وقانونية تشرع في الإعداد لمشروع دستور دولة الجنوب القادمة . (7) العودة الى تنفيذ اتفاقات بيروت التي وقع عليه اغلبية قيادات المجلس الأعلى والتي تؤكد الى عقد اجتماع موسع لإعادة تنظيم هيكلة قيادة المجلس . (8) العمل مع المكونات الشبابية وإعطاء الشباب مسئوليات تنظيمية في العمل الميداني .

وبالنظر إلى ما أسماها السيد البيض “حقائق موضوعية ” ثلاث ، مبنية على اطلاعه بالتلفون ووثائق من أطراف مختلفة ، فإن ذلك يذكرنا بضياع الحقيقة عن الشعب ابتداءً  من يونيو 1969م ، مروراً بيناير 1986م ومايو 1990م ، ويوليو 1994م ، وانتهاءً بظهور شخصيات جنوبية لاستقطاب جماعات من الحراك الشعبي الثوري الجنوبي . وبصرف النظر عن كل ذلك ، فالحقيقة الموضوعية هي التي يدركها الانسان بواسطة حواسه الخمس ، وقد يحتاج استخدم أدوات ووسائل علمية متطورة لرفع مستوى الحواس . أما الحقيقة المرتبطة بالظواهر الاجتماعية فإنها ترتبط بالوعي الاجتماعي وناتجة عنه .. وبذلك يرى (س) من الناس الحقيقة غير الحقيقة التي يراها (ص) من الناس .

أما إذا نظرنا إلى ما أورده في (أولا) و (ثانيا) فإنهما يشيران إلى أمر واحد ، يزعم فيهما البيض غياب الارشاد التنظيمي الذي هو نفسه “لائحة لصلاحيات المؤتمر العام” ، وهذا امر مفروغ منه وتم الاتفاق عليه في اجتماع المجلس الأعلى في 15 أغسطس 2012 في عدن وصدر عنه ” بيان سياسي هام صادر عن المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب يؤكد فيه على عقد المؤتمر الوطني الأول للمجلس الأعلى للحراك السلمي في موعده المحدد 1/9/2012 ” .. حيث أشار البيان إلى التوافق والتوقيع على النقاط التي أقرها فريق العمل الواحد  الذي وقف إمام النقاط المقدمة من قبل رؤوسا المحافظات .. وبيّن أن النتيجة التوافقية التي خرج بها فريق العمل الواحد قد رحب بها سيادة الرئيس علي سالم البيض وباركها وشارك في إنجاحها وأنها هي صمام أمان نجاح المجلس في مهامه .

وجاء في البيان : ” قام فريق العمل المكون من: نواب رئيس المجلس والمستشار السياسي للمجلس والأمين العام للمجلس والناطق الرسمي للمجلس وأمين سر المجلس ورؤساء المحافظات للمجلس والشخصية القيادية في المجلس رئيس الدائرة المالية في مجلس الحراك الأعلى بمحافظة أبين ورئيس تيار مثقفون من اجل جنوب جديد والمشرف العلمي لصيانة الثورة الجنوبية ، وبحضور بعض الشخصيات الاجتماعية والقيادية في الثورة الجنوبية وبروح وطنية عالية عقد فريق العمل اجتماعين في تاريخ ( 7-8 – 8-2012م) في العاصمة عدن .

إذ وقف الجميع إمام النقاط المقدمة من قبل رؤساء المحافظات ، وبعد حوار جاد ومسئول خرج الجميع بحلول توافقية تجاوزت كل الإشكاليات ، وقع الجميع على وثيقة تاريخية مفصلة سميت بوثيقة( محضر اجتماع فريق العمل المكلف من قبل الزعيم باعوم والمبارك من قبل الرئيس البيض) اللذين أشادا بها وباركاها بمجرد توقيع الجميع عليها “.

ومن بين الـ15 نقطة التي تم التوافق عليها ، جاء في النقطة الثانية : ” الاتفاق على الصوت المقرر ممن سيحضرون المؤتمر سواء من الداخل أو من الخارج مع تحديد الكيفية التي سيتم التعامل بها مع كلا من ( الضالع و حضرموت و عدن) كما تم الاتفاق على نسبة إلـ(50%للشباب)) على إن يتم تحديد واختيار حصتهم من قبل قيادة الحركة الشبابية بكل قواها و بالتنسيق مع رؤساء مجالس الحراك في المحافظات وكذا نسبة الشرائح الاجتماعية في الداخل والخارج وفقا وتحديد الجنة التحضيرية “.

وإذا كانت (ثالثا) هي حقيقة يعترف بها السيد البيض على نفسه باعتباره حالياً رئيساً للجنوب لأكثر من 3 سنوات ويذكـّر فيها ثقافة الإقصاء في فترة ماضية تزعّم فيها الجنوب أكثر من 4 سنوات ، فإن الأمر يحتاج مراجعة للذات! . لكن الواقع ليس كذلك في المجلس الأعلى ؛ فإلى جانب ما بيـّناه آنفاً حول التوافق في المجلس ، يمكننا تذكير البيض بالاجتماع العام للمجلس في المكلا ، والبيان الصادر عنه  في 11 يوليو 2012 ، بما فيه القسم المهيب للحضور وكذلك القرارات ، ومن الذي أثار الخلافات فيه ، وكيف استطاع حسن باعوم تلافيها في اجتماع عدن  في 15 أغسطس (مشار إليه آنفاً) ، وتذكير البيض باجتماع اللجنة التحضيرية في 6 سبتمبر التي حضر اعضاؤها من جميع المديريات ، فأقرت يوم 30 سبتمبر موعداً للمؤتمر ، بتوافق تام .

لكن السؤال المهم للسيد البيض : ما هو سر اللقاء – بعد اجتماع 6 سبتمبر – الذي صدر عنه  بيان سُمّي  ” بلاغ صحفي صادر عن / اعضاء رئاسة الأعلى ورؤساء مجالس المحافظات في 7 سبتمبر  2012م ، العاصمة عدن ” ؟! .. جاء فيه : ” ونزولاً عند رغبة السيد /الرئيس علي سالم البيض الرئيس الشرعي للجنوب في وحدة قوى التحرير والاستقلال والجهود المتواصلة التي يبذلها سيادته في هذا الشأن وما يقوم به القائد احمد عبد الله الحسني من جهود في رأب الصدع داخل وخارج المجلس الأعلى ، فإننا نؤكد لجماهير شعبنا حرصنا الشديد على وحدة الصف سائرين نحوا تحقيق طموحات وتطلعات شعبنا في سبيل نيل والحرية والاستقلال لأرضنا المحتلة ، وإعطاء قوى التحرير والاستقلال دفعه وزخم جديد في تحقيق العديد من الانجازات على طريق عقد المؤتمر الاول للمجلس الأعلى خلال الفترة من 12- 14 اكتوبر 2012م “.

وأستطيع القول أن النقاط الثمان التي أشارت إليها رسالة البيض قد احتواها البرنامج السياسي للحراك الجنوبي يمكنه الاطلاع عليها إذا وجد لذلك ما يكفي من الوقت ، لكن يبقى السؤال : لماذا يريد البيض اعداد الدستور قبل مؤتمر المجلس الاعلى للحراك الذي يهدف إلى إيجاد عمل مؤسسي يكون من ضمن مهامه كتابة دستور ؟! .